السيد عبد الله الشبر
43
حق اليقين في معرفة أصول الدين
تعداد هذه الصفات فإن الغرض منها تقريب معرفة الواحد إلى افهام التوحيد . وحيث كان المقصود ذلك ، فلنقتصر على بيان جملة كافية وزبدة شافية منها : أولا : القدرة - الأدلة على قدرة اللّه تعالى : انه تعالى قادر ليس بعاجز لا يعجزه شيء من الأشياء والدليل على ذلك عدة أمور : أولا : استحالة الصانعية بدون القدرة التي هي من صفات الكمال . ثانيا : ان العجز نقص لا يليق بالكامل وقد تقدم وجوب كمال الواجب . ثالثا : صدور الأفاعيل العجيبة منه تعالى الدالة على كمال قدرته . ويكفي في كمال قدرته التفكر في عجائب مخلوقاته التي خلقت في الإنسان فضلا عن غيره ، وليتدبر فيما للأطفال في البكاء من المنافع العظيمة حيث إن في أدمغتهم رطوبة عظيمة إن بقيت فيها أحدثت عليهم احداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر وغيره ، وكيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على وفق الحكمة فجعل في الذكر آلة منتشرة تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاء قعر ليشتمل على الماءين جميعا ويحتمل الولد ويصونه . وتفكر في منافع أعضاء البدن فاليدان للعلاج ، والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، والمعدة للهضم ، والكبد للتخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النسل ، وهكذا . وليتفكر في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير فإن الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد ، ويستحيل في الكبد بلطف التدبير دما وتنفذه إلى البدن كله في مجاري مهيأة لذلك ، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفايض قد أعدت لذلك فما كان منه من جنس المرة والصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة . وانظر إلى ما خص به الإنسان في خلقه تشريفا وتفضيلا على البهائم ، فإنه خلق ينتصب قائما ويستوي جالسا ؛ يستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ويمكنه العلاج والعمل بهما فلو كان مكبوبا على وجهه كذات الأربع لما استطاع أن يستعمل شيئا من الأعمال ، وإلى ما خص به الإنسان من الحواس في خلقه وشرف بها على غيره كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين فتعرضها الآفات وتصيبها من مباشرة العمل